الشيخ أسد الله الكاظمي
16
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
أهل الحرمين مكة والمدينة وباجماع أهل المصرين البصرة والكوفة وبقول واحد لا ثاني له في عصره من العلماء مع عدم عصمته وبقول واثنين يتحقق بهما مسمّى الاتفاق لا ثالث لهما في وقتهما كذلك وبغير ذلك ممّا ذكر في محلّه واقتصر بعضهم على اجماع الصّحابة لا غير وبعضهم على اجماع أهل « 1 » لا غير وبعضهم على ما إذا بلغ المجمعون عدد التّواتر وبعضهم على ما إذا تحقق الاتّفاق من الكلّ حتّى المقلّدين اى فيما يتصوّر لهم فيه قول أو مطلقا وبعضهم على ما إذا انقرض عصر المجمعين اى في حجيّته عليهم أو مطلقا وبعضهم على ما إذا لم يسبقه خلاف مستقرّ من حىّ أو ميّت وهذه كلّها كما سبق قد يتداخل وقد تتفارق وعلى هذه الأقوال فافتراق الاجماعين وتباين الحجّتين ظاهر هذا ما يتعلّق بطريقة المخالفين خذلهم اللّه تعالى [ وجه حجية الإجماع عند الإمامية ] وامّا الاماميّة أعلى اللّه شانهم فلمّا تقرّر عندهم بمقتضى براهينهم العقليّة ان الأرض يمتنع خلوّها من حجّة منصوب من قبل اللّه سبحانه عالم بكلّ ما يحتاج اليه الرعيّة حافظ للشّريعة المرعيّة معصوم من الخطاء والزّلل في القول والعمل وثبت أيضا عندهم بادلّتهم السّمعية انها لا تخلو من ذلك ابدا وانها بعد ما قبض نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله لا بدّ فيها من امام من أهل بيت النّبوة جامع لهذه الصّفات السّنية مستمرّ النوع كما كان قبل نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله إلى أن ينقرض زمان التكليف وانّه وكتاب اللّه لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض وانّ له من وجوب الطّاعة والرجوع اليه في معرفة الشّريعة ما للنّبى صلّى اللّه عليه وآله وقد دلّت الشّواهد عليه أيضا وقامت البيّنات على تعيينه في كلّ عصر وأوان وان كان قد لا يعلم بشخصه في بعض الأزمان كصاحب الزّمان عليه السّلم ففذلكة ذلك ان حكم الاجماع في الاعصار المتاخّرة عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله هو حكمه بعينه في عصره وان وجود خليفته المتّصف بما مر كوجوده حيّا بين أمته إلى آخر الدّهر [ حكم النسخ بعد النبي ص ] فكلّ ما يحكم به ويجرى في شانه بالنظر إلى الاجماع الواقع في زمانه والحالات المتحقّقة والممكنة في حقّه من ظهوره وتمكّنه وخفائه وغيبته « 2 » قبل اعلام اللّه له بعصمته من النّاس وحمايته فمثله جار في حق الامام بالنّظر إلى اختلاف حالاته فانّهما في ذلك شرع سواء لا تفاوت بينهما أصلا الّا من جهة النّسخ فانّه يقع في الحكم الصّادر من النّبى ص في زمانه خاصّة بناء على معناه المصطلح بينهم وربّما وقع في زمان الإمام وحكمه ما هو في حكمه باعتبار تجدّد أسباب موجبة لتغيير الاحكام الاوليّة أو الثانوية بالنّسبة إلى الشّيعة وغيرهم أيضا كقراءة القرآن في الصّلاة وغيرها على ما هو عليه في زمن الغيبة بناء على القول بتغيّره وكالتمام في
--> ( 1 ) المدينة ( 2 ) أو ظهوره وخيفته